هل فهم الأمريكان الاخوان المسلمين على نحو خاطئ؟
لا ولكن حان الوقت لمراجعة تقديراتهم.
المحلل الأمريكي: مارك فيشر
ترجمة: خالد هليل

أدى تدهور
الاوضاع السياسية المصرية إلى استقطاب حاد ولاذع في كثير من الأحيان بين
الإسلاميين وغرمائهم امتد على نحو متزايد إلى نزاعات تحليلية. وقد تراجع
بعض الليبراليين ذوي
المبادئ الذين كانوا يؤيدون الإخوان المسلمين ضد قمع نظام مبارك عن موقفهم من
الاخوان المسلمين. ويطلب معارضو الإسلاميين أنفسهم من الامريكان، بمن فيهم أنا، الاعتذار
وذلك لفهم الإخوان على نحو خاطئ. وقد طرح أحد المدونين المصريين البارزين مؤخرا
تساؤلًا لي عبر حسابه على تويتر قائلا: "هل أنت على استعداد للاعتذار عن الترويج
للاخوان المسلمين لمدة
5 سنوات على الأقل كديمقراطيين
امام الجميع؟ أأنت على استعداد لذلك؟"
فهل
علينا الاعتذار؟ وهل فهمنا الإخوان على نحو خاطئ؟ لا الأمر في الحقيقة ليس كذلك، لقد
فهم المحللون الأكاديميون المهتمون بجماعة الإخوان معظم الأشياء الكبيرة حول هذا
التنظيم على نحو صحيح .. وقد حدد المحللون والأكاديميون الامريكيون قبل ثورة الخامس
والعشرين من يناير بشكل صحيح، فروعًا كثيرة من التطور الفكري للإخوان والصراعات
بين الفصائل الداخلية، وبراعتها الانتخابية، وصراعاتها مع تنظيم القاعدة والسلفيين
المتشددين، والتناقض بين طموحات الجماعة الديمقراطية وتطلعاتها غير الليبرالية.
وكان الليبراليون
الذين دافعوا عن الإخوان ضد تعذيب نظام مبارك وقمعه على حق فيما فعلوه - في
الواقع، يمكن أن نعتبر الدفاع عن حقوق الإنسان والمشاركة السياسية لمجموعة نختلف
معها اختبارا حقيقيا لليبرالية.
ولكن
فهم الفترة التي سبقت عام الثورة بشكل سليم لا يحررنا من اللوم لما حدث منذ ذلك
الحين.فكيف يمكن للمرء أن يشعر بأن تلك التساؤلات المتعلقة بقدرة جماعة الإخوان
المسلمين على أن تكون ديمقراطية في الماضي لا تتعلق بالحاجة الملحة لتلبيتها لتلك
الالتزامات التي تقع على عاتقها اليوم. ولا يعني إعطاء الجماعة الفرصة للمشاركة
بشكل كامل في العملية الديمقراطية اعطاؤها بذلك الفرصة للقيام بالسلوكيات السيئة بمجرد
وصولها للسلطة - أو عدم لومها ومعاقبتها على انتهاكاتها للتعددية والتسامح، أو
القيم الكونية. هذا هو سبب رغبتي في ان تستمر العملية الانتخابية في مصر، وأن يتم
معاقبة الإخوان المسلمين على فشلهم الواضح من خلال صناديق الاقتراع.
لذلك
أتساءل: ما الذي ذكرناه عن جماعة الإخوان، وما الذي قدروه
على نحو صائب أو خاطئ؟ سأفترض أنني لا أتحدث بالنيابة عن المجتمع الأكاديمي
المتنوع الذي لا يوافق على العديد من الأمور الهامة، ولكن هناك بعض المواضيع العامة
الموجودة منذ عقد من الزمان. ينظر معظم الأكاديميين للإخوان المسلمين في بداية
القرن الحادي والعشرين على أنها ممثل ديمقراطي ولكن ليس ليبرالييا.
وفي الحقيقة هناك فرق كبير بين الأمرين. وبحلول أواخر2000، كان الإخوان قد شاركوا
لما يقرب من عقدين من الزمان في الانتخابات البرلمانية، والمهنية والطلابية. وقد
طورت الجماعة مبررات أيديولوجية معقدة ليس فقط لقبول ولكن لضرورة إجراء ديمقراطي.
وعندما خسرت الجماعة الانتخابات، في النقابات المهنية على سبيل المثال، رضخت بشكل
سلمي للسلطة ( ومن دواعي السخرية نظرا للنقاشات التي تدور في الوقت الراهن، أن
الجماعة كانت على استعداد لمقاطعة الانتخابات عندما رأت جميع القواعد مكدسة ضدها).
وبحلول عام 2007، بدا لي أنه ليس هناك شيء أكثر من الذي قامت به جماعة الإخوان لتُظهر
التزامها بالإجراءات الديمقراطية في ظل غياب الفرصة الفعلية للفوز في الانتخابات والحكم
وأعتقد أن هذا كان صحيحا.
وبطبيعة
الحال، طورت الجماعة آلة انتخابية جيدة جاهزة للاستخدام عندما تطرح الفرصة نفسها.
وكان الجميع في
المجتمع الأكاديمي على يقين بأن الجماعة سوف تحسن صنعًا في الموجة الأولى من
الانتخابات. وأيضا ربط الأكاديميون الدعم العام للإخوان عند حوالي 20 في المئة،
وليس بعيدا عن نسبة 25٪ التي تمكن محمد مرسي من الحصول عليها في الجولة الأولى من
الانتخابات الرئاسية. وقد حدد الاكاديميون بشكل صحيح المزايا التنظيمية التي يمكن
ان يمتلكها الاخوان في أول انتخابات، والتي من شأنها أن تسمح لهم
بالتفوق
بشكل كبير على
المعارضين الجدد الاقل تنظيما.
ولم
يُترجم التزام الإخوان بالإجراءات الديمقراطية إلى التزام بالقواعد الديمقراطية أو
الليبرالية، ومع ذلك كافحت الجماعة دائمًا ذلك
التناقض الواضح بين التزامها بالشريعة (القانون الإسلامي) ومشاركتها في انتخابات
ديمقراطية. وسمح عدم تمكن الاخوان من الفوز في الانتخابات تجنبهم مواجهة هذه
الفجوة الفجة، حتى إذا وجدوا أنفسهم في كثير من الأحيان في شرك الخلافات العامة
حول نواياهم الحقيقية - على سبيل المثال، مع إطلاق مشروع برنامج الحزب السياسي في
عام 2007 الذي
ألمح إلى إنشاء لجنة لمراجعة التشريعات من أجل الامتثال الى الشريعة الإسلامية
ورفض أن يكون الرئيس امرأة أو أي شخص غير مسلم. أما بالنسبة للليبراليين، فلم يشك أحد
في أن هذه الجماعة هي عبارة عن حركة إسلامية بقيم وأولويات اجتماعية محافظة
للغاية. ولكن كان
السؤال الحقيقي هو مدى استعدادهم لتحمل وجهات نظر مختلفة - وهنا، سيطرت تلك الشكوك
العميقة على جميع أنحاء الأوساط الأكاديمية.
وقد
رأت الأوساط الأكاديمية أيضا أنه من المهم التمييز بين الإخوان المسلمين والفروع السلفية
الجهادية المتطرفة لتنظيم القاعدة - التي كانت محور"الحرب على الإرهاب". فقد كان للإخوان
أيديولوجية مختلفة، وتصور مختلف لمكانتها داخل داخل المجتمع المصري الأوسع، ورؤية
استراتيجية مختلفة، ودائرة اجتماعية مختلفة، ووجهة نظر مختلفة عن المفاهيم المثيرة
للجدل مثل الجاهلية والتكفير، ووجهة نظر مختلفة عن شرعية العنف. وتجادلت تلك الشخصيات
البارزة في جماعة الإخوان المسلمين والسلفية الجهادية مع بعضها البعض على نحو
مستمر منددين بإيديولوجية وتكتيكات كل منهما. وكان الخلط بين جماعة الإخوان وتنظيم
القاعدة خطأ تحليليلا رئيسيا. وقد ساعد الأكاديميون في توضيح مثل هذا الخلط، وقد كانوا
على حق في ذلك.
وقد
لَعِبتُ أيضًا دورًا في جذب الانتباه نحو مجموعة جديدة من شباب الاخوان المسلمين
الذين عملوا من خلال مدوناتهم والذين انخرطوا في أنشطة مناهضة لمبارك، كما فتحوا
النقاش العام لجماعة الإخوان المسلمين. وقد شكل هؤلاء الشباب مجموعة صغيرة بعيدة
أكثر انفتاحًا وواقعية عن غالبية نظرائهم، وغادر الكثير منهم في نهاية المطاف
جماعة الإخوان المسلمين. ولكنهم في الحقيقة كانوا ظاهرة حقيقية مهمة في ذلك الوقت.
وأتذكر تعرضي لهجوم شرس عندما وصفت هؤلاء الأفراد باسم
"المدونين"
بدلا من أن اعتبرهم حملة دعائية للإخوان. ولكن أداء الأفراد الذين تحدثت عنهم على
مدى السنوات القليلة الماضية يتحدث عن نفسه: فعلى سبيل المثال، أصبح إبراهيم
الهضيبي مفكرًا مؤثرًا، وكان عبد الرحمن منصور أحد المسؤولين السريين لإدارة صفحة "كلنا خالد سعيد" على موقع التواصل
الاجتماعي الفيس بوك، كما أصبح مصطفى النجار المتحدث باسم الجمعية الوطنية للتغيير
التي أسسها محمد البرادعي كما فاز بمقعد في البرلمان، وأصبحت سندس عاصم جزءًا من
فريق إخوان ويب على موقع التواصل الاجتماعي تويتر. ولكن من الصحيح أيضًا أن معظمهم
اضطر الى مغادرة منظمة تمتعض من مثل هذا الاستقلال.
ولكن
فهم وتقدير جماعة الاخوان المسلمون وسلوكهم في الفترة ما قبل عام على نحو صحيح لا يحل
مشكلة نظرًا للتطورات المذهلة والمثيرة للقلق التي تشهدها مصر منذ قيام الثورة. وأصبح
من الواضح أن فكر الجماعة كان مبنيًا على عجزها عن الفوز في الوصول الى سدة الحكم.
وقد تشكل كل جانب من تنظيمها وأيديولوجيتها، واستراتيجيتها من القيود التي فرضها
نظام مبارك عليها وقد أزالت الثورة مثل هذه الحدود – وبدأ الاخوان في نضالهم بقوة من
أجل التكيف مع الأوضاع السياسية الجديدة التي تشهدها البلاد. ويأتي عدم انتظام
الجماعة، وعدم كفاءتها، وسلوكها المنفر منذ الثورة جزئيًا من ضلالها الطريق في ظل
بيئة مؤسسية جديدة. وقد اضطرها الوصول الى سدة الحكم الى مواجهة مجموعة كاملة من
التناقضات سمحت هيمنة مبارك للجماعة بإتقانها.
وقد
كانت أعظم مفاجأة عن أداء الإخوان في الفترة ما بعد عام 2011 هو عدم كفاءتها. إن سلوك
جماعة الإخوان المسلمون في السلطة وفي بيئة ما بعد الثورة كان على نطاق أوسع سيئا
للغاية وغير ملائم استراتيجيا ومدمرا الى حد كبير للتوافق الاجتماعي. وتتحمل جماعة
الاخوان المسلمين مسئولية جزء كبير من الاستقطاب الاجتماعي والضعف المؤسسي الذي
تعاني منه مصر في هذه الفترة الانتقالية. وقد نفرت منها أولئك الذين منحوها فائدة
الشك، بداية من السلفيين مرورًا بالليبراليين والثوار. وأذكر الجلوس في مكتب نائب
المرشد خيرت الشاطر في أواخر عام 2011 الذي ظهر على ما يبدو أنه خطط شاملة ومفصلة
لتحقيق التنمية الاقتصادية والإصلاح المؤسسي. ويبدو من المعقول في تلك المرحلة أن تُحرك
حكومة الإخوان الامور بشكل سريع مرة اخرى من أجل تنصيب نفسها كحزب الأغلبية
الوسطية الإسلامية، مثل حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا. ومع ذلك فقد فشلت الجماعة
فشلا ذريعا في القيام بمثل هذا الأمر. اذا ماذا حدث؟
يكمن
جزء من الجواب في شيء آخر فهمه الأكاديميون على نحو صائب: السياسة بين الفصائل
داخل جماعة الإخوان. ببساطة، أنتجت السنوات التي سبقت الثورة المصرية مباشرة قيادة
اخوانية وتنظيما فشل تقريبا في التكيف مع تحديات التحول الديمقراطي. فقد فرض نظام
مبارك إجراءات صارمة على الإخوان بعد النجاح الانتخابي لها في عام 2005، واعتقل
مجموعة واسعة من قيادتها (بما في ذلك شخصيات بارزة حاليا مثل مرسي والشاطر)، وقام
بمصادرة أموالهم، وإطلاق الحملات الدعائية الاعلامية المكثفة المناهضة لهم.
ألحق مثل هذا
الأمر الضرر
بموازين
القوى الداخلية داخل جماعة الإخوان حيث وجد دعاة المشاركة السياسية أنفسهم في موقف
دفاعي ضد الفصيل الأكثر محافظة، الذي يفضل التركيز على التوعية الاجتماعية والشؤون
الدينية. في عام 2008، تم الإعلان عن أن المحافظين هم الفائزون بالمقاعد الخمسة التي
جري التنافس عليها في الانتخابات الفرعية لتحل محل المقاعد الشاغرة في أعلى هيئة
رسمية للاخوان المسلمين وهي مجلس الإرشاد؛ بينما استهجن واستصرخ الإصلاحيون مثل
هذا الامر. وفي العام التالي، شاب الانتخابات الجديدة للمجلس انتهاكات اجرائية خطيرة
مرة أخرى، وفقد أبرز الاعضاء الاصلاحيون "عبد المنعم أبو الفتوح"،
والوسيط الرئيسي بين الفصائل "محمد حبيب" مقاعدهما التي ظلوا فيها لفترة
طويلة. وفي وقت لاحق هبط المرشد محمد مهدي عاكف -وهو المحافظ من الحرس القديم
الذى احتفظ مع كل ذلك بالتوازن الدقيق بين الفصائل- من على سدة حكم الجماعة وجاء
بدلا منه المحافظ الأقل شهرة محمد بديع. وعلى مدى السنوات القليلة التالية، غادر
عدد من الأعضاء البارزين في الجناح الاصلاحي في جماعة الإخوان المسلمين الجماعة أو
تم استبعادهم من مواقع النفوذ.
وعندما اندلعت الثورة، حينها كانت
جماعة الاخوان المسلمين قد أقصت بالفعل العديد من قادتها ذوي الدهاء السياسي والإيديولوجيات
المعتدلة. وقد سيطر على قياداتها الحذر، وجنون العظمة، والمحافظون ذوو
الايديولوجيات القديمة الذين لا يمتلكون سوى القليل من الخبرة في بناء شراكات متخطية
للإيديولوجيات أو تقديم تنازلات ديمقراطية. وخضع الإصلاحيون القدامى مثل عصام
العريان ومحمد البلتاجي لهيمنة المحافظين ولم يكن لهم سوى تأثير ضئيل على
استراتيجية الحركة. ومن المدهش أن نتصور كيف كان يمكن أن تتعامل جماعة الإخوان المسلمين
مع الثورة وتداعياتها إذا ما كانت الشخصيات المهيمنة على مكتب الإرشاد ابو الفتوح
وحبيب بدلا من الشاطر وبديع - ولكننا لن نعرف ما الذي كان من الممكن أن يحدث أبدا.
أما بالنسبة للجزء الثاني من الاجابة،
فأعتقد انه يكمن في الاضطراب الصريح الذي انتجته الثورة على كل المستويات داخل التنظيم.
وقد تشكل كل جزء من إيديولوجية الإخوان، واستراتيجيتهم، وتنظيمهم بناء على أن وصولهم
الى سدة الحكم غير وارد. وكان الإخوان على غير استعداد عندما تغير مثل هذا الأمر.
وقد أثبتت الجماعة أنها غير قادرة وغير راغبة في الانخراط بشكل فعال مع التيارات
الأخرى، وأثارت لهجتها وسلوكها غير المصقول الطائفية، والتفكك الاجتماعي، وعدم
اليقين الاقتصادي، والعنف في الشوارع. ويعكس العنف الذي صدر من بعض كوادرها إما
فقدان السيطرة على المستوى المحلي أو، الخيار الاستراتيجي المتهور للغاية - ولا يعكس
هذا ولا ذاك الأمر بشكل جيد. ويقف قرار الجماعة بخوض الانتخابات الرئاسية بعد تعهدهم
بعدم القيام بذلك كأكثر قرار مدمر اتخذته الجماعة - قرار أدى الى تحطم الثقة في
التزاماتها وجعل الجماعة مسؤولة عن الفشل الذي تواجهه الآن.
ويمتد هذا الاضطراب إلى استراتيجيتهم
السياسية على النطاق الأوسع. فقبل عام2011، كانت الجماعة قد انخرطت بشكل عام في
استراتيجية ضبط النفس. وأذكر حينها عندما ذكر لي نائب المرشد العام للجماعة محمد
حبيب عام 2009 أن الخطأ الأكبر الذي ارتكبته الجماعة عام 2005 كان فوزها بعدد 88 مقعدا. وبالقيام بذلك بشكل جيد للغاية، بثت
الجماعة في قلب نظام مبارك الرعب مما ادى الى قيام النظام باتخاذ اجراءات صارمة ضد
الجماعة ولم يكن الفوز ضروريا للجماعة، لانهم اعتبروا المشاركة في الانتخابات مكافأة
خاصة حيث سيكون لديهم الفرصة للوصول إلى الناخبين ونشر أفكارهم (درس مهم ينبغي على
الليبراليين المصريين اليوم الوقوف عليه لتعلمه). وقد أدى قرارهم بالتخلي عن ضبط
النفس بعد سقوط نظام مبارك إلى مخاوف مدمرة من أن تكون الجماعة تسعى للسيطرة
الكاملة، ولكن الاخوان لم يفعلوا الكثير من أجل تهدئة مثل هذه المخاوف.
أما الجزء الأخير من الجواب فيكمن في ذلك
المزيج الغريب من جنون العظمة والغطرسة اللذين تخللا التنظيم. وتشعر الجماعة بأنها
محاصرة من جميع الجهات في الوقت الذي تواجه فيه تهديدات تتعلق بوجودها من الخارج
والداخل، وفي الوقت الذي تحارب فيه الجماعة العداء المترسخ في مؤسسات الدولة واستعداد
المعارضين السياسيين للجماعة حرق مصر من أجل منع نجاحها. ومن الواضح أن الجماعة
باتت غير قادرة تماما على تقدير كيف تبدو للآخرين، وكيف تبدو هيمنتها مخيفة وكذلك
كيف يبدو خطابها ملتهبًا. إن هذا الأمر يتناسب تماما مع الخبرة الحياتية للحرس
القديم الذي يسيطر على مكتب الإرشاد ... ولكنه أسوأ مزيج ممكن للمجال السياسي
الجديد المضطرب، والمثير للجدل وغير القابل للتنبؤ بمساره في مصر.
لا
أعتقد أن الأكاديميين الغربيين بحاجة إلى الاعتذار لفهمهم الإخوان على نحو خاطئ.
ولا أعتقد أن الولايات المتحدة كانت على خطأ عندما عملت مع حكومة الإخوان المسلمين
الذين تم انتخابهم أو إصرارهم على التقيد بالإجراءات الديمقراطية. وقد كان من
الممكن أن يكون الامر مأساويا إذا كنا قد انصعنا للدعاية أو البارانويا المناهضة
للإسلاميين أو أننا تخلصنا من التطور التحليلي الذي جاء بشق الانفس على مدار العقد
الماضي بسبب الدوامة السياسية الراهنة التي تعيشها مصر. ولكن على كلٍ من الأكاديميين وصانعي القرار الاعتراف بأن الدروس المستفادة
من الماضي لم يعد لها فائدة، وأن العديد من الاستنتاجات التحليلية التي تطورت أثناء
فترة حكم النظام السابق قد عفا عليها الزمن. لأن جماعة الإخوان المسلمين قد تغيرت بقدر ما تغيرت مصر، وكما يجب أن نتغير.
No comments:
Post a Comment