وي! كأني زبد...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قالت
له أهجرتني فلم يعيرها أذنه ولا اهتمامه...
فسآلت نفسها: لمَ يبتعد كلما اقتربت منه؟! وي! كأني زبد
حتى إذا أوشكْت على الارتماء بين أحضانه بعثرتني كلماته تارة وصمته تارة أخرى...
لقد كان غموضه سببًا في انشغالها طيلة الوقت؛ حتى إذا
رسم الشفق ألوان الدماء في عنان السماء وذهبت الشمس إلى حيث تذهب كل يوم، أخذت تفكر
وتفكر وتفكر حد السماء وذهبت بها أحلامها - بل قل أمانيها - إلى حيث لا حياة.
تبكيه كل ليلة ولا يجفف دموعها التي اكتوت منها وجنتيها
الورديتين حتى علاهما الحمرة سوى أشعة الشمس في الصباح وكيف لا تبكيه وقد أحبته
بصدق.
لقد
كانت تعتقد أن أمانها في أحضانه غير أنها لم تكن أبدًا تعلم أن أحضانه كأحضان
الشاطيء حتى إذا اقترب منها الموج تكسر.
كيف
كنت مخطئة في كل شيء! حتى في ترجمة نظراته التي كان ملؤها الحنان مرة والقوة مرات؟
أكان ذلك عشق الأنثى لقوة الرجل أم سذاجتها في تقدير الأمور...
هكذا
وقَفتْ على شاطيء البحر تتذكر ما حدث معها منذ أكثر من خمس سنوات علمتها فيهم الحياة
ما لم تكن لتتعلمه لو لم يحدث معها ذلك...
وقفت هناك تفكر فيما مضى غير عابئة بما هو آت ليقينها
أنه لن يكون أسوأ مما مرت به...

