امتلأت سماء مصرنا العزيزة التي لطالما طربت
وهدأت لرؤياها النفوس بالغيوم في الآونة الأخيرة والتي حولت نهارها الجلي، الذي
كان يطل على العالم بأسره بنوره وبهجة أشعة علمه الزاهية كما الليلة الغبراء التي
لا قمر فيها الى حد جعلنا لا نبصر تلك الدماء التي سالت على جوانب وحدتنا
الوطنية.
وما بات يحزنني أكثر بل ويؤرق علىَّ مضجعي
تلك السياسة التي باتت تتبعها الغالبية العظمي من العرب بشكل عام والشعب المصري
على وجه الخصوص والتي مفادها "إن لم تكن معي فأنت ضدي" لا على مستوى
الدولة والجماعات السياسية فقط بل امتد على مستوى أفراد العائلة الواحدة.
![]() | |
| تعتبر ثقافة الحوار من الأشياء الضرورية التي ينبغي علينا تعلمها |
قد توافقني الرأي وقد تختلف معي ولكنني الآن
بصدد ذكر موقف حدث لي منذ أيام قلائل اهتز له فؤادي وأبي الوجدان إلا أن يشارككم إياه
وإن دل هذا الموقف فإنما يدل على ما تمر به البلاد هذه الأيام من صراعات وتوترات
اجتماعية.
في خضم نقاشنا عن الأوضاع الحالية التي تمر
بها البلاد في هذه الآونة إذا بأحد الأشخاص يلقي بشرر اتهاماته على شخصي بأني ضد
الشريعة الإسلامية أو حتى أصدقكم الحديث ولا أغير منه شيئا أني لا أدافع عن
الشريعة الإسلامية.. والله لا أدري من أين استوحى مثل هذه الجرأة؟!! قد يكون تناسي
أنني مسلم أو ربما اختلط عليه من الأمر شئ أو ربما لا يعي من ثقافة الحوار شيئًا.
من المشين هذه الأيام أنه بات من الصعب علينا
احترام آراء الآخرين وحتى نستطيع أن نقف على أسباب هذه المشكلة أود أن أطرح
بعضًا من الأسئلة التي لطالما تجول في خاطري وذهني:
- هل عندما نخوض في نقاش نشعر بخوف من أن تذوب شخصيتنا؟
- هل نشعر أننا نتخلى عن هويتنا؟
- هل تهتز ثقتنا بنفسنا؟
- هل نفتقد شجاعة الاعتراف بصحة ومن ثم غلبة الرأي الأخر؟
- هل تسيطر علينا تلك الطبيعة العاطفية كعرب بدلًا من تلك الطبيعة الحسابية الجامدة التي يتسم بها الغرب؟
- هل نقدس آراء أشخاص بعينهم؟
- هل نعاني من عقدة التعددية؟
وعلى نفس هذا المنول هناك الكثير من الأسئلة
التي وإن كانت إجابتها بنعم فنحن بصدد الوقوف على أسباب المشكلة وينبغي علينا
معالجتها قبل أن تتفاقم الأمور ونتحول من أشخاص يمتلكون عقلًا الى آخرين يمتلكون
بدلًا منه حجرًا.
![]() |
| ينبغي أن يكون لدينا الرغبة في التعلم من الآخرين |
اعتقد أننا الآن استبصرنا بعض أسباب هذه
المشكلة. وفي الحقيقة أنا لا أنصح نفسي أبدا قبل أن أنصح غيري بأن نستجيب للأمور
بدون أدنى إمعان للتفكير ولكن المقصود هو تقبل الرأي الآخر وإن لم تتقبله تظاهر
بذلك لأن العيب فيك لا فيه لأنه يمكنك إخراج الكراهية من قلب الأخر بقبول رأيه
بالابتسامة والانتباه والاهتمام والتفاعل البناء ولا تقدس الآراء والأفكار
الشخصية أبدا وأقبل بالتعددية لأنها من تعاليم الاسلام الحنيف حيث يقول الله
سبحانه وتعالى في كتابه العزيز (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً).
أنصح نفسي أيضًا قبل أن أنصح غيري
بالموضوعية وعدم الغضب، وتطوير وتنقيح وتجديد الأفكار حتى لا تكون كالماء
الراكد الآسن في أحد المستنقعات النائية التي يستنكرها الناس ولا يسعدون أبدًا
بالنظر إليها وأن يكون لدينا رغبة في التعلم من الأخرين ولعل جميعنا يعلم مقولة
الشافعي رحمه الله (ما جادلت أحدا ، إلا تمنيت أن يُظهر الله الحق على لسانه
دوني).
اعتقد أننا لو اتبعنا فقط بعض من النصائح
السابقة لتعايشنا في تناغم وما تمزقت أبدًا وحدتنا الوطنية ولتعلمنا ثقافة
الاختلاف الذي يحكمه الأدب. القضية بكل بساطة أن نحترام آراء الآخرين قبل أن نطلب
منهم احترام آرائنا حتى تسود المودة والألفة لأن المولى عز وجل يقول:
(وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) أي أن ثمرة الحوار يجب أن
تكون التعارف والمودة لا الكراهية والخصام.


No comments:
Post a Comment